جريدة روسية: “كولن رمز السلام الحي”

Home » Arabic (العربية) » الأخبار » جريدة روسية: “كولن رمز السلام الحي”

في العدد الأخير للجريدة الرسمية لمدينة سانت بطرسبرغ -مدينة القياصرة- (Peterburgskiy Dnevnik). خصصت الجريدة بعض صفحاتها للحديث عن مساهمة الشيخ فتح الله كولن، وحركة الحوار في السلام العالمي التي يقودها.

وقال السيد فلاديمير مالينكوف مدير هذه الجريدة التي توزع 300 ألف نسخة يوميًّا بأن أفكار السيد كولن في مستوى أفكار العمالقة من أمثال غاندي وهو يرى عند استعراضه أجوبة كولن على أسئلة المثقفين الروس بأن كولن رسول حيّ للسلام يعيش بيننا، وأن هذا أمر مثير جدًّا. وستخصص صفحات عديدة في الأيام القادمة في مجلة "حوار أوراسيا –Dialog Avrasya " طبعة روسيا الفيدرالية للحوار الذي جرى بين كولن والمثقفين الروس الذين الْتقوا به.

وقال السيد مالينكوف (Melnikov) بأن زيارة رئيس الجمهورة التركية "عبد الله كُول" لروسيا وثقت العلاقات بين البلدين وأعطت لها دفعة جديدة. وأضاف بأن روسيا وتركيا تستطيعان المساهمة في توطيد السلام والتعاون في هذه المنطقة بشكل كبير.. أما السيد وَطَنْيار يَحيى عضو البرلمان المحلي في بطرسبرغ ورئيس لجنة العلاقات الدولية فيه فقد ذكر في لقاء صفحي أجرته معه هذه الجريدة بأنه لا توجد فروق كبيرة بين وجهتي نظر البلدين إلى مشاكل هذه المنطقة وإلى مشاكل العالم. وهو يرى: "أن برنامج الاستقرار والتعاون لتركيا في منطقة القفقاس، والدور الذي تريد الاضطلاع به في هذه المنطقة هو في نفس اتجاه نظرة روسيا. لقد حدث تغيير في موضوع تقارب تركيا مع الجمهوريات التركية، فبدلاً من محاولات النفوذ إلى هذه الجمهوريات، اتجهت تركيا لزيادة علاقاتها الثقافية والاقتصادية، وهذا تغير مهم". 

واسترعى السيد مالينكوف الأنظار بأن السيد كولن ليس معروفًا بشكل جيد في روسيا وصرّح لوِكالة أنباء "جهان خبر" (Cihan Haber) بما يأتي: "أسأل هنا أصدقائي عن تركيا، فيتحدثون لي عادة عن الشمس الدافئة في تركيا وعن الفنادق ذات المستوى الجيد، وربما عن بعض الحروب التي جرت في التاريخ بين البلدين. فهناك القليل منهم من يعرف شيئًا عن البنية السياسية والاقتصادية لتركيا. وأحيانًا أسألهم: من يحكم تركيا الآن؟ فيجيبون ضاحكين: الحكومة التركية طبعًا".

ويذكر السيد مالنكوف بأنه تعرف على كولن وعلى أفكاره بعد اطلاعه على برنامج "حوار أوراسيا = Dialog Avrasya Platformu، ويقول: "عندما علمت بأن كولن لا يزال على قيد الحياة أحسست بالانفعال. لأن قيمة الأناس المهمّين لا تُعرف عادة في أثناء حياتهم. وقيمة العمالقة -مثل غاندي- لا تُعرف جيدًا إلا بعد وفاتهم. لذا فقد أسعدني أن تعرف قيمة كولن وهو لا يزال حيًّا. فمتابعة أفكار شخصية تاريخية شيء ومتابعة وتدقيق أفكار عالم لا يزال بيننا ولا يزال ذلك الشخص يُقرأ ويتابعه عصرنا ويؤثر فيه، شيء آخر.. إن وجود المعلم يؤدي إلى تنظيم حياة تلميذه".

ويرى السيد مالينكوف بأن من أهم مميزات السيد كولن هو أنه لا يطوف في الميادين وبيده مكبّرة الصوت مثلما يفعل بعض المحبوبين جماهيريًّا. ويضيف: "ابتعاد كولن عن الشاشات أمر مهم. فهو يختلف كثيرًا عن المشهورين جماهيريًّا، الذين يطوفون في الساحات ويخاطبون الجماهير بصوت عال بمكبّرات الصوت. إن المشاعر الصادقة عند الحديث عن الدين وعن الخالق تكون مؤثرة. إن لم يكن هناك صدق وإخلاص فلا تفيد مكبّرات الصوت كثيرًا. لا يمكن الوصول إلى الله تعالى بالكلمات. ونحن نستطيع مشاهدة هذا الإخلاص عند السيد كولن. ومن المهم كونه رسولاً للحوار والسلام. والطريق الوحيد للسلام العالمي هو حوار الحضارات. كما أن من المهم جدًّا قيام أحد المفكرين المسلمين بالتأكيد على هذا الموضوع".

المصدر: جريدة “زمان” التركية، 28 أبريل 2009.

Share:

More Posts

عمى النظام

إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…

آفة الدين ثلاثة

سؤال: جاء في الحديث: “آفَةُ الدِّینِ ثَلَاثَةٌ: فَقِیهٌ فَاجِرٌ وَإِمَامٌ جَائِرٌ وَمُجْتَهِدٌ جَاهِلٌ”[1]، فما السمات المشتركة التي جعلت من هذه الفئات الثلاث المذكورة في الحديث آفةً للدين؟
الجواب: رغم أن هذا القول الذي رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد انتُقد من حيث ضوابط ومعايير علم مصطلح الحديث فلا شك أنه يعبّر من حيث المعنى عن حقيقة مهمّة…

الإسلام مبنيٌّ على اليُسْرِ

سؤال: بما أنّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ وليس دينَ عسرٍ؛ فلماذا تصعب على أجيال اليوم معايشة الإسلام الحقيقي؟ وكيف نفهم هذا الوضع الذي يبدو متناقضًا في الظاهر؟
الجواب: حتى نفهم المسألة فهمًا صحيحًا لا بد أن نؤكد بدايةً على أن العسر واليسر مفهومان نسبيان؛ بمعنى أن هذه المسألة تختلف تبعًا لفهم الأفراد وتصوراتهم، فقد يجد البعض صعوبةً في أداء…

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سؤال: أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وحثنا بوسائل شتى على الصلاة والسلام عليه، فكيف نفهم هذه الوصية؟ وكيف ننفذ هذا الأمر؟
الجواب: حثنا النبي صلى الله عليه وسلم -كما ورد في السؤال- على الصلاة والسلام عليه في كثير من أحاديثه المباركة، ومن ذلك قوله: “إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً فِي الدُّنْيَا”[1]،…

الذنب والتوبة

لم يكن الحسدُ والكبرُ والعصيانُ فحسب السببَ في طرد الشيطان من الحضرة الإلهية، إنما قيامُه بعد العصيان باختلاق المبررات والأعذار، ولُجوؤه إلى الجدل، ومحاولتُه تبريرَ خطيئته.. وعلى الجانب الآخر فقد استوعب أصحابُ الطبائع السليمة دقّةَ الامتثال للأمر؛ فما إن تعثّروا وسقطوا حتى نهضوا واستقاموا وتوجهوا إلى الباب الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، وسألوا الله العفو…

لمحات حول تطوير الفقه الإسلامي

سؤال: ما نوع الدراسات التي توصي بإجرائها في مجال الفقه كي يتسنى التغلب على الركود المستمر منذ ثلاثة أو أربعة قرون؟
الجواب: بداية ثمة فائدة في التذكير بأمر ما يتعلق بالموضوع، ألا وهو أن علم الفقه معجزة من معجزات القرآن والفكر الإسلامي؛ فقد نظم الفقهاء المسلمون الحياة بأدقِّ تفاصيلها من خلال الأحكام التي توصلوا إليها كنتاج لعمل جاد،…

“فوائد قصة “هابيل” و”قابيل

سؤال: ما الرسائل المراد إيصالها إلى المؤمنين من خلال قصة “هابيل” و”قابيل”؟
الجواب: أودّ أن أتطرّق إلى مبدإٍ عام قبل الإجابة على هذا السؤال، فمن المؤكد أن لكل واقعة مذكورة في القرآن الكريم جانبًا يهمّنا، وعلينا أن نعثر على جوانبها التي تتعلق بيومنا، ونأخذ العبرة والدروس منها؛ فالقرآن لا يتحدث عن الماضي سردًا لمعلومات تاريخية فحسب؛ بل إنه…

قَدَرُ الطريق

في مواجهة المظالم المعيشة في يومنا، يعاني الكثير منا المشاعر نفسها ونحمل الأفكار عينها في كل حركاتنا وسكناتنا؛ فينقضُّ نومنا، ونئنّ ألمًا وحزنًا، ومع ذلك نؤمن تمامًا بأنه إذا استطعنا أن نواجه بصبرٍ ورضًا البلايا والمصائب التي نتعرّض لها، فإن جميع المشاكل والصعوبات التي نعانيها في هذا العالم ستكون وسيلة مهمة لفوزنا في الآخرة، وإن…

السبيل إلى الحفاظ على الحياة الروحية

سؤال: كيف نحافظُ على النقاء المعهود في أيام الخدمة الأولى، ونستمرُّ في مواصلة الشد المعنوي، وتنشئةِ رجالٍ جددٍ للدّعوة؟
الجواب: بداية أودّ أن أؤكّد على حقيقة أُشيرَ إليها في السؤال، ألا وهي أن الناس كانوا في السنوات الأولى من الخدمة مخلصين ومضحّين للغاية.. فلم يكن لديهم مطلبٌ سوى رضا الله، وكان الوفاق والاتفاق رائعًا بين المتطوعين في الخدمة…..

الموقف الثابت والأقنعة الساقطة

كلُّ مشكلةٍ ومعاناةٍ تعيشها تكون حبلى بالبهجة والسرور، وبالتالي يجب عليك أن تتحمل فترة الحمل.. فإذا كنت تريد أن يكون لديك ابنٌ كهالة النور وأن تضمّه إلى حضنك، فعليك أن تتحمل المتاعب التي ستتعرض لها قبل ذلك وأن تعمل على مواجهتها بصبرٍ، وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل، ولكنك ستشعر بعد ذلك بفرحة تنسيك معاناتك السابقة،…

Send Us A Message