صدى رسائل كولن في أُوكْراينا

Home » Arabic (العربية) » الأخبار » صدى رسائل كولن في أُوكْراينا

يستمر الشيخ فتح الله كولن بأفكاره في احتلال مركز اهتمام العالم. والشيخ فتح الله كولن الذي تبوأ بأفكاره مركز الصدارة في الاستفتاء الذي أجرته المجلة العالمية الشهيرة “فورن بوليسي” (Foreign Policy) المختصة بتحليل العلاقات الدولية حول “أهم مائة مثقف معاصر”. أي أنه لا يزال في بؤرة اهتمام العالم أجمع. وقامت مجلة “فاووريت” (Favorit) وهي من أشهر المجلات في أُوكْراينا باختيار الشيخ كولن موضوع غلاف لها ونشرت اللقاء الصحفي الذي أجرته معه، وكانت لآرائه صدى واسع في أوكْراينا.. وقد قدمت المجلة الشيخ فتح الله كمثقف نذر نفسه للإنسانية، وأجاب الشيخ فتح الله على الأسئلة التي طرحتها المجلة عليه وكانت حول موقف ونظرة الغرب إلى الإسلام وكذلك عن أسباب الفرقة في العالم الإسلامي..

“كانت الحروب الصليبية التي وقعت في القرنين الثاني عشر والثالث عشر وراء الفهم الخاطئ للإسلام ولاسيما لنبي الإسلام في الغرب ووراء تشويه الحقائق حولهما. وقد استمرت في الغرب هذه النظرة السلبية الناتجة عن الحروب الصليبية حتى عهد التنوير. وعندما طرحت المجلة الأوكراينية على الشيخ فتح الله كولن سؤالاً حول نظرة الإسلام إلى عيسى عليه السلام شرح الشيخ الأهمية الكبيرة لعيسى عليه السلام في القرآن الكريم.. وأوضح الشيخ بأن القرآن يذكر أن ولادة المسيح عليه السلام تمت بنفث الروح في رحم مريم العذراء التي كانت رمز الطهراة والعفة، وأنه ولد دون أب، وأن الله تعالى جعل عيسى عليه السلام يتكلم وهو في المهد لكي يحافظ على سمعة والدته من التهم الموجهة إليها، وأنه كان عبدًا ورسولاً قام بإذن الله بشفاء الأبرص والأكمه وبإحياء الموتى بإذنه تعالى، وأنه كان يستطيع إخبار الناس بما يأكلونه وما يدّخرونه في بيوتهم وغيره من المعجزات، وأن من أهم مهمات هذا الرسول الكريم عليه السلام هو القيام بإعطاء بشارة قدوم رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام..

وذكر الشيخ فتح الله في هذا اللقاء الصحفي أن المسيحيين واليهود عاشوا في عهد الدول التركية الإسلامية (السلاجقة والعثمانية) دون أي تمييز ودون أي إكراه، وأن هذا يعد أمرًا مهما من وجهة النظرة الإسلامية، وأعطى المثال الجميل الأتي قائلا:

“إن اليهودي الذي لا يؤمن بـ”محمد” صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وبالإنجيل، يظلّ يهوديًّا، كذلك يبقى النصراني الذي لا يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن نصرانيًّا.. ولكن المسلم الذي لا يؤمن بعيسى وموسى وبداوود وسليمان وبإبراهيم عليهم السلام، أو بأي نبي من الأنبياء ولا يؤمن بالإنجيل والتوراة والزبور، لا يمكن أن يكون مسلمًا، وأن عدم الإيمان حتى بنبي واحدٍ من هؤلاء، يُخرج صاحبه عن دائرة الإسلام.. لذا فإن الإسلام لم يرفض الرسالات الإلهية قبله، بل احتضنها كلها”…

وختم كولن هذا اللقاء الصحفي الذي كان له صدًى واسعًا بقوله: “لا شك من وجود مرشدين ورجال دين كبار لأهالي “أُودِيسْيَا”، وأنهم يذكرون للأهالي ما يجب ذكره، وأنا كمسلم -أي كشخص يؤمن بالوحدة الأساسية للأديان الإلهية- لا أعتقد بأنهم يقولون شيئًا لا يقوله المسلم.. وأن اتباع رسول مثل سيدنا عيسى عليه السلام -الذي يعد من أولي العزم من الرسل، أي ضمن خمسة من أعظم الرسل- هو من أفضل الأشياء التي يمكن عملها”..

المصدر: قناة “STV” الاخبارية الفضائية التركية، 22 أبريل 2009.

Share:

More Posts

عمى النظام

إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…

آفة الدين ثلاثة

سؤال: جاء في الحديث: “آفَةُ الدِّینِ ثَلَاثَةٌ: فَقِیهٌ فَاجِرٌ وَإِمَامٌ جَائِرٌ وَمُجْتَهِدٌ جَاهِلٌ”[1]، فما السمات المشتركة التي جعلت من هذه الفئات الثلاث المذكورة في الحديث آفةً للدين؟
الجواب: رغم أن هذا القول الذي رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد انتُقد من حيث ضوابط ومعايير علم مصطلح الحديث فلا شك أنه يعبّر من حيث المعنى عن حقيقة مهمّة…

الإسلام مبنيٌّ على اليُسْرِ

سؤال: بما أنّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ وليس دينَ عسرٍ؛ فلماذا تصعب على أجيال اليوم معايشة الإسلام الحقيقي؟ وكيف نفهم هذا الوضع الذي يبدو متناقضًا في الظاهر؟
الجواب: حتى نفهم المسألة فهمًا صحيحًا لا بد أن نؤكد بدايةً على أن العسر واليسر مفهومان نسبيان؛ بمعنى أن هذه المسألة تختلف تبعًا لفهم الأفراد وتصوراتهم، فقد يجد البعض صعوبةً في أداء…

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سؤال: أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وحثنا بوسائل شتى على الصلاة والسلام عليه، فكيف نفهم هذه الوصية؟ وكيف ننفذ هذا الأمر؟
الجواب: حثنا النبي صلى الله عليه وسلم -كما ورد في السؤال- على الصلاة والسلام عليه في كثير من أحاديثه المباركة، ومن ذلك قوله: “إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً فِي الدُّنْيَا”[1]،…

الذنب والتوبة

لم يكن الحسدُ والكبرُ والعصيانُ فحسب السببَ في طرد الشيطان من الحضرة الإلهية، إنما قيامُه بعد العصيان باختلاق المبررات والأعذار، ولُجوؤه إلى الجدل، ومحاولتُه تبريرَ خطيئته.. وعلى الجانب الآخر فقد استوعب أصحابُ الطبائع السليمة دقّةَ الامتثال للأمر؛ فما إن تعثّروا وسقطوا حتى نهضوا واستقاموا وتوجهوا إلى الباب الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، وسألوا الله العفو…

لمحات حول تطوير الفقه الإسلامي

سؤال: ما نوع الدراسات التي توصي بإجرائها في مجال الفقه كي يتسنى التغلب على الركود المستمر منذ ثلاثة أو أربعة قرون؟
الجواب: بداية ثمة فائدة في التذكير بأمر ما يتعلق بالموضوع، ألا وهو أن علم الفقه معجزة من معجزات القرآن والفكر الإسلامي؛ فقد نظم الفقهاء المسلمون الحياة بأدقِّ تفاصيلها من خلال الأحكام التي توصلوا إليها كنتاج لعمل جاد،…

“فوائد قصة “هابيل” و”قابيل

سؤال: ما الرسائل المراد إيصالها إلى المؤمنين من خلال قصة “هابيل” و”قابيل”؟
الجواب: أودّ أن أتطرّق إلى مبدإٍ عام قبل الإجابة على هذا السؤال، فمن المؤكد أن لكل واقعة مذكورة في القرآن الكريم جانبًا يهمّنا، وعلينا أن نعثر على جوانبها التي تتعلق بيومنا، ونأخذ العبرة والدروس منها؛ فالقرآن لا يتحدث عن الماضي سردًا لمعلومات تاريخية فحسب؛ بل إنه…

قَدَرُ الطريق

في مواجهة المظالم المعيشة في يومنا، يعاني الكثير منا المشاعر نفسها ونحمل الأفكار عينها في كل حركاتنا وسكناتنا؛ فينقضُّ نومنا، ونئنّ ألمًا وحزنًا، ومع ذلك نؤمن تمامًا بأنه إذا استطعنا أن نواجه بصبرٍ ورضًا البلايا والمصائب التي نتعرّض لها، فإن جميع المشاكل والصعوبات التي نعانيها في هذا العالم ستكون وسيلة مهمة لفوزنا في الآخرة، وإن…

السبيل إلى الحفاظ على الحياة الروحية

سؤال: كيف نحافظُ على النقاء المعهود في أيام الخدمة الأولى، ونستمرُّ في مواصلة الشد المعنوي، وتنشئةِ رجالٍ جددٍ للدّعوة؟
الجواب: بداية أودّ أن أؤكّد على حقيقة أُشيرَ إليها في السؤال، ألا وهي أن الناس كانوا في السنوات الأولى من الخدمة مخلصين ومضحّين للغاية.. فلم يكن لديهم مطلبٌ سوى رضا الله، وكان الوفاق والاتفاق رائعًا بين المتطوعين في الخدمة…..

الموقف الثابت والأقنعة الساقطة

كلُّ مشكلةٍ ومعاناةٍ تعيشها تكون حبلى بالبهجة والسرور، وبالتالي يجب عليك أن تتحمل فترة الحمل.. فإذا كنت تريد أن يكون لديك ابنٌ كهالة النور وأن تضمّه إلى حضنك، فعليك أن تتحمل المتاعب التي ستتعرض لها قبل ذلك وأن تعمل على مواجهتها بصبرٍ، وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل، ولكنك ستشعر بعد ذلك بفرحة تنسيك معاناتك السابقة،…

Send Us A Message