مُؤتَمر كولَن في برلين

Home » Arabic (العربية) » الأخبار » مُؤتَمر كولَن في برلين

عقد في جامعة بوتسدام= Potsdam Univ. مؤتمر دولي لمدة يومين تحت عنوان “المسلمون بين التقليد والحداثة، وحركة كولن كجسر بين الثقافات”. تم فيه تناول أفكار وتعليمات الأستاذ محمد فتح الله كولن، ونظرته للعالم وجهوده في ساحات التعليم ونشر أدب الحوار، وصدرت تصريحات مهمة عن هذا المؤتمر، وجاء في المؤتمر أن الأستاذ كولن يؤكد على القيم العالمية، ويدعو الناس للالتقاء ببعضهم البعض دون أي تمييز بينهم بسبب الدين أو اللغة أو العنصر. وذُكر في المؤتمر أن السلام العالمي يعتمد على الفهم المتقابل ونبذ الأحكام المسبقة وأنه لن يتأسس إلا إذا اهتممنا بالإنسان من ناحية كونه إنساناً.

نُظم هذا المؤتمر من قبل كلية العلوم الدينية في جامعة بوتسدام بالاشتراك مع منبر “حوار الثقافات =FID” في بَرْلِين، مع معاونة ومساعدته معهد “إبراهام كيجر = Abraham Geiger” والأكاديمية البروتستانتية ومعهد الاستشراق الألماني، وكان الاشتراك فيه كبيراً حيث حضره العديد من موظفي الوزارات ورجال العلم والصحفيين ورجال الأعمال ومدراء المعاهد والجمعيات والطلاب، فوجدوا الفرصة للاستماع إلى محاضرات قيمة حول الحوار بين الأديان والثقافات.

قالت عميدة جامعة بوتسدام البروفيسوره “سابينا كونست = Prof. Sabina Kunst” في كلمة الافتتاح بأن هناك أبعادًا اجتماعية في الحوار مع الإسلام. ولا بأس من وجود أبعاد نقدية في هذا الحوار، ولكن يجب الابتعاد عن الاحكام المسبقة وعن النقاشات المتقابلة، وأشارت إلى الجذور المشتركة للأديان السماوية الثلاثة محذّرة من تصنيف كل شيء كأسود وأبيض ووضع القوالب الجاهزة.

أما المضيف العميد البروفيسور “برنهارد كورونر = Prof. Bernhard Kroener” فقد أكّد على ضرورة احترام الفروق، وقال بأن المجتمع الألماني الذي يحمل صفة التعددية إن لم يمد يده إلى المسلمين فإن المهاجرين إلى ألمانيا سينعزلون عن المجتمع ويلتفّون ويتقوقعون على أنفسهم وقال: “إن الحوار هو احترام متبادل، وهو احترام موجه للشخص، واحترام للعبادات المختلفة” مؤكداً على أهمية وضرورتها احترام الفروق والاختلافات.

كانت المحاضرة الأولى من قبل البروفيسور “وولفانج كاسجوبا = Prof. Wolfang Kasehuba” الأستاذ في جامعة “هومبولد = Humbold Univ.” الذي ذكر بأن صنع الأعداء، والنظر إلى الآخرين وكأنهم أعداء وأجانب وتعقبهم، هو من تقاليد أوروبا. لذا ينظر البعض الآن إلى المسلمين في ألمانيا وفي أوروبا وكأنهم أعداء جدد، مستنكرًا الأحكام المسبقة عن المسلمين. وقال بأن هناك من يريد إضرام نار هذه الأحكام المسبقة لأنهم يرون في الأشخاص المختلفين عنهم خطراً يهددهم. وذكر بأن المسلمين كثيراً ما أكّدوا في مناسبات مختلفة بأنهم جزء من المجتمع المدني. وأكّد على ضرورة العيش المشترك.

وفي الندوة التي عقدت في هذا المؤتمر قال السيد أَرْجان قَره قُيُون رئيس جمعية FID بأن الديمقراطية تأتلف مع الإسلام، موضّحاً بأن تعاليم الأستاذ “كُولَن” تخدم السلام واستمرّ قائلاً: “إن حركة فتح الله كُولَن حركة مدَنية لا تشمل أهدافاً سياسية” وأشار إلى أن منتسبي حركة كُولن يخدمون البلد الذي يعيشون فيه ويساهمون في نهضته.

وذكر البروفيسور ليونيد ر. سايكيانين = Prof.Lenoid R.Sykianien” بأن حركة كُولن لا ترمي إلى تغيير نظام أي حكومة. وقال بأنه يرغب في أن يستطيع المسلمون عيش الإسلام في شكل فردي بكل راحة، وهو يؤيد حفظ كرامة الإنسان وأن يأخذ كل واحد مكانه في المجتمع بهويته المدنية. وقال: “إن كُولن يطالب بحقوق الإنسان”. وقال بأنه شخصيًّا يحثّ على الحوار، وأن جهوده التربوية والتعليمية مستندة إلى القاسم الإنساني المشترك.

أما الدكتور “بَكيم آغاي = Dr.Bekim Agai” فذكر أن الجهود والخدمات التي قدّمتها حركة كولن في ألمانيا لا يمكن فهمها على ضوء “المثال الكلاسيكي للمهاجرين إلى ألماني”. وأنه لكي نفهم مبدأ انطلاقة حركة كُولن فيجب تدقيق أفكار كُولن، وأن حركة تقديم الخدمات التي انطلقت استناداً إلى أفكار كُولَن حركة إيجابية. وقال بأن هذه الحركة تدعم 150 مؤسسة تعليمية وأسست 11 مدرسة خاصة، وأنها تجد التأييد والدعم من قبل أشخاص مثقفين ثقافة عالية، وأن هؤلاء يشكلون أسوة حسنة لأطفال المهاجرين الذين يعيشون في هذا البلد.

المصدر: وكالة “جهان” للأنباء، 26 مايو 2009.

Share:

More Posts

عمى النظام

إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…

آفة الدين ثلاثة

سؤال: جاء في الحديث: “آفَةُ الدِّینِ ثَلَاثَةٌ: فَقِیهٌ فَاجِرٌ وَإِمَامٌ جَائِرٌ وَمُجْتَهِدٌ جَاهِلٌ”[1]، فما السمات المشتركة التي جعلت من هذه الفئات الثلاث المذكورة في الحديث آفةً للدين؟
الجواب: رغم أن هذا القول الذي رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد انتُقد من حيث ضوابط ومعايير علم مصطلح الحديث فلا شك أنه يعبّر من حيث المعنى عن حقيقة مهمّة…

الإسلام مبنيٌّ على اليُسْرِ

سؤال: بما أنّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ وليس دينَ عسرٍ؛ فلماذا تصعب على أجيال اليوم معايشة الإسلام الحقيقي؟ وكيف نفهم هذا الوضع الذي يبدو متناقضًا في الظاهر؟
الجواب: حتى نفهم المسألة فهمًا صحيحًا لا بد أن نؤكد بدايةً على أن العسر واليسر مفهومان نسبيان؛ بمعنى أن هذه المسألة تختلف تبعًا لفهم الأفراد وتصوراتهم، فقد يجد البعض صعوبةً في أداء…

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سؤال: أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وحثنا بوسائل شتى على الصلاة والسلام عليه، فكيف نفهم هذه الوصية؟ وكيف ننفذ هذا الأمر؟
الجواب: حثنا النبي صلى الله عليه وسلم -كما ورد في السؤال- على الصلاة والسلام عليه في كثير من أحاديثه المباركة، ومن ذلك قوله: “إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً فِي الدُّنْيَا”[1]،…

الذنب والتوبة

لم يكن الحسدُ والكبرُ والعصيانُ فحسب السببَ في طرد الشيطان من الحضرة الإلهية، إنما قيامُه بعد العصيان باختلاق المبررات والأعذار، ولُجوؤه إلى الجدل، ومحاولتُه تبريرَ خطيئته.. وعلى الجانب الآخر فقد استوعب أصحابُ الطبائع السليمة دقّةَ الامتثال للأمر؛ فما إن تعثّروا وسقطوا حتى نهضوا واستقاموا وتوجهوا إلى الباب الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، وسألوا الله العفو…

لمحات حول تطوير الفقه الإسلامي

سؤال: ما نوع الدراسات التي توصي بإجرائها في مجال الفقه كي يتسنى التغلب على الركود المستمر منذ ثلاثة أو أربعة قرون؟
الجواب: بداية ثمة فائدة في التذكير بأمر ما يتعلق بالموضوع، ألا وهو أن علم الفقه معجزة من معجزات القرآن والفكر الإسلامي؛ فقد نظم الفقهاء المسلمون الحياة بأدقِّ تفاصيلها من خلال الأحكام التي توصلوا إليها كنتاج لعمل جاد،…

“فوائد قصة “هابيل” و”قابيل

سؤال: ما الرسائل المراد إيصالها إلى المؤمنين من خلال قصة “هابيل” و”قابيل”؟
الجواب: أودّ أن أتطرّق إلى مبدإٍ عام قبل الإجابة على هذا السؤال، فمن المؤكد أن لكل واقعة مذكورة في القرآن الكريم جانبًا يهمّنا، وعلينا أن نعثر على جوانبها التي تتعلق بيومنا، ونأخذ العبرة والدروس منها؛ فالقرآن لا يتحدث عن الماضي سردًا لمعلومات تاريخية فحسب؛ بل إنه…

قَدَرُ الطريق

في مواجهة المظالم المعيشة في يومنا، يعاني الكثير منا المشاعر نفسها ونحمل الأفكار عينها في كل حركاتنا وسكناتنا؛ فينقضُّ نومنا، ونئنّ ألمًا وحزنًا، ومع ذلك نؤمن تمامًا بأنه إذا استطعنا أن نواجه بصبرٍ ورضًا البلايا والمصائب التي نتعرّض لها، فإن جميع المشاكل والصعوبات التي نعانيها في هذا العالم ستكون وسيلة مهمة لفوزنا في الآخرة، وإن…

السبيل إلى الحفاظ على الحياة الروحية

سؤال: كيف نحافظُ على النقاء المعهود في أيام الخدمة الأولى، ونستمرُّ في مواصلة الشد المعنوي، وتنشئةِ رجالٍ جددٍ للدّعوة؟
الجواب: بداية أودّ أن أؤكّد على حقيقة أُشيرَ إليها في السؤال، ألا وهي أن الناس كانوا في السنوات الأولى من الخدمة مخلصين ومضحّين للغاية.. فلم يكن لديهم مطلبٌ سوى رضا الله، وكان الوفاق والاتفاق رائعًا بين المتطوعين في الخدمة…..

الموقف الثابت والأقنعة الساقطة

كلُّ مشكلةٍ ومعاناةٍ تعيشها تكون حبلى بالبهجة والسرور، وبالتالي يجب عليك أن تتحمل فترة الحمل.. فإذا كنت تريد أن يكون لديك ابنٌ كهالة النور وأن تضمّه إلى حضنك، فعليك أن تتحمل المتاعب التي ستتعرض لها قبل ذلك وأن تعمل على مواجهتها بصبرٍ، وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل، ولكنك ستشعر بعد ذلك بفرحة تنسيك معاناتك السابقة،…

Send Us A Message