القنابل تجرح الوجدان الإنساني

Home » Arabic (العربية) » الأخبار » القنابل تجرح الوجدان الإنساني

ندد الإستاذ فتح الله كولن بقوة بالهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة والذي أسفر عن أكثر من 400 قتيلا وأكثر من 2000 جريحًا. وقال إن القيام وفي القرن الواحد والعشرين بتطبيق الحصار والحظر على الجماهير هناك، وترْكهم للجوع والبؤس والفقر، ثم إمطارهم بوابِل من القنابل، أمرٌ يجرح الوجدان الإنساني جرحًا غائرًا ويُدميه، لذا توجه بنداء إلى المنظمات العالمية وإلى الأمم المتحدة وإلى الاتحاد الأوروبي وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي وإلى الجامعة العربية وإلى المؤسسات المدنية، إلى التحرّك لإيقاف هذه الاعتداءات حالاً، ودون أي تأخير، مطالبًا باتخاذ خطوات إيجابية تريح الضمير العالمي. لأن هذه الأحداث المروعة تجرح ضمير كل إنسان جرحًا بالغًا.. وأضاف قائلا: “إن تأثير هذا الاعتداء -ولاسيما في هذا العصر الذي وصلت فيه الإنسانية إلى هذا المستوى الرفيع من المدنية والحضارة- على الذين يدركون بأن هناك حلولاً منطقية ومعقولة وإنسانية لكل مشكلة، كان تأثيرًا سلبيًّا. ونظرًا لكوني واحدًا منهم، فإنني أريد التعبير عن بالغ حزني وألَمي، وأرى ضرورة الإصرار على التوجه إلى الحلول الإنسانية”.

ثم أشار الأستاذ فتح الله كولن في تصريحه إلى توقيت هذا الهجوم على قطاع غزة فقال: “إن الولايات المتحدة تتهيأ الآن للانسحاب من العراق، وفي هذا الوقت الذي استخرجت إدارة “أوباما” دروسًا وعبرًا من الهجوم على العراق وهي تعزم سلوك طريق سلميّ، فإن قيام إسرائيل بإمطار غزة بالقنابل سيؤدي إلى سد جميع أبواب محادثات السلام. بينما استطاعت الجمهورية التركية بالخطوات التي خطتها في هذه المنطقة، وقيام إسرائيل بالاستجابة إيجابيًّا لهذه الخطوات، إلى ظهور جوّ من الأمل في السلام”. ثم أضاف قائلا: “إن من الغريب أن تتصرف دولة تملك مدنية قديمة جدًّا وكأنها لا تعرف سوى لغة القوة والبطش، ولا تعرف أي طريق حل آخر، فتلجأ إلى مثل هذه القوة في التعامل مع فئة، الأمر سيؤدي إلى قلب الموازين في الشرق الأوسط، ويزيد من التوتّر فيه، ويجرّه إلى ساحة صراع وقتال، أي يتم تحويل المنطقة إلى كرة من اللهب والنار”.

المصدر: جريدة الزمان 30 ديسمبر 2008

Share:

More Posts

عمى النظام

إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…

آفة الدين ثلاثة

سؤال: جاء في الحديث: “آفَةُ الدِّینِ ثَلَاثَةٌ: فَقِیهٌ فَاجِرٌ وَإِمَامٌ جَائِرٌ وَمُجْتَهِدٌ جَاهِلٌ”[1]، فما السمات المشتركة التي جعلت من هذه الفئات الثلاث المذكورة في الحديث آفةً للدين؟
الجواب: رغم أن هذا القول الذي رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد انتُقد من حيث ضوابط ومعايير علم مصطلح الحديث فلا شك أنه يعبّر من حيث المعنى عن حقيقة مهمّة…

الإسلام مبنيٌّ على اليُسْرِ

سؤال: بما أنّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ وليس دينَ عسرٍ؛ فلماذا تصعب على أجيال اليوم معايشة الإسلام الحقيقي؟ وكيف نفهم هذا الوضع الذي يبدو متناقضًا في الظاهر؟
الجواب: حتى نفهم المسألة فهمًا صحيحًا لا بد أن نؤكد بدايةً على أن العسر واليسر مفهومان نسبيان؛ بمعنى أن هذه المسألة تختلف تبعًا لفهم الأفراد وتصوراتهم، فقد يجد البعض صعوبةً في أداء…

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سؤال: أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وحثنا بوسائل شتى على الصلاة والسلام عليه، فكيف نفهم هذه الوصية؟ وكيف ننفذ هذا الأمر؟
الجواب: حثنا النبي صلى الله عليه وسلم -كما ورد في السؤال- على الصلاة والسلام عليه في كثير من أحاديثه المباركة، ومن ذلك قوله: “إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً فِي الدُّنْيَا”[1]،…

الذنب والتوبة

لم يكن الحسدُ والكبرُ والعصيانُ فحسب السببَ في طرد الشيطان من الحضرة الإلهية، إنما قيامُه بعد العصيان باختلاق المبررات والأعذار، ولُجوؤه إلى الجدل، ومحاولتُه تبريرَ خطيئته.. وعلى الجانب الآخر فقد استوعب أصحابُ الطبائع السليمة دقّةَ الامتثال للأمر؛ فما إن تعثّروا وسقطوا حتى نهضوا واستقاموا وتوجهوا إلى الباب الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، وسألوا الله العفو…

لمحات حول تطوير الفقه الإسلامي

سؤال: ما نوع الدراسات التي توصي بإجرائها في مجال الفقه كي يتسنى التغلب على الركود المستمر منذ ثلاثة أو أربعة قرون؟
الجواب: بداية ثمة فائدة في التذكير بأمر ما يتعلق بالموضوع، ألا وهو أن علم الفقه معجزة من معجزات القرآن والفكر الإسلامي؛ فقد نظم الفقهاء المسلمون الحياة بأدقِّ تفاصيلها من خلال الأحكام التي توصلوا إليها كنتاج لعمل جاد،…

“فوائد قصة “هابيل” و”قابيل

سؤال: ما الرسائل المراد إيصالها إلى المؤمنين من خلال قصة “هابيل” و”قابيل”؟
الجواب: أودّ أن أتطرّق إلى مبدإٍ عام قبل الإجابة على هذا السؤال، فمن المؤكد أن لكل واقعة مذكورة في القرآن الكريم جانبًا يهمّنا، وعلينا أن نعثر على جوانبها التي تتعلق بيومنا، ونأخذ العبرة والدروس منها؛ فالقرآن لا يتحدث عن الماضي سردًا لمعلومات تاريخية فحسب؛ بل إنه…

قَدَرُ الطريق

في مواجهة المظالم المعيشة في يومنا، يعاني الكثير منا المشاعر نفسها ونحمل الأفكار عينها في كل حركاتنا وسكناتنا؛ فينقضُّ نومنا، ونئنّ ألمًا وحزنًا، ومع ذلك نؤمن تمامًا بأنه إذا استطعنا أن نواجه بصبرٍ ورضًا البلايا والمصائب التي نتعرّض لها، فإن جميع المشاكل والصعوبات التي نعانيها في هذا العالم ستكون وسيلة مهمة لفوزنا في الآخرة، وإن…

السبيل إلى الحفاظ على الحياة الروحية

سؤال: كيف نحافظُ على النقاء المعهود في أيام الخدمة الأولى، ونستمرُّ في مواصلة الشد المعنوي، وتنشئةِ رجالٍ جددٍ للدّعوة؟
الجواب: بداية أودّ أن أؤكّد على حقيقة أُشيرَ إليها في السؤال، ألا وهي أن الناس كانوا في السنوات الأولى من الخدمة مخلصين ومضحّين للغاية.. فلم يكن لديهم مطلبٌ سوى رضا الله، وكان الوفاق والاتفاق رائعًا بين المتطوعين في الخدمة…..

الموقف الثابت والأقنعة الساقطة

كلُّ مشكلةٍ ومعاناةٍ تعيشها تكون حبلى بالبهجة والسرور، وبالتالي يجب عليك أن تتحمل فترة الحمل.. فإذا كنت تريد أن يكون لديك ابنٌ كهالة النور وأن تضمّه إلى حضنك، فعليك أن تتحمل المتاعب التي ستتعرض لها قبل ذلك وأن تعمل على مواجهتها بصبرٍ، وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل، ولكنك ستشعر بعد ذلك بفرحة تنسيك معاناتك السابقة،…

Send Us A Message