لو أن المرء طلب الإخلاص واليقين في اليوم مائة مرة فما هو من المكثرين. لكن كيف ينبغي أن يكون الطلب؟ دعاءَ قول أم دعاءَ فعل؟ أرى أن دعاء الفعل هو الأصل، لكنه لا يمنع من دعاء القول. أما الأفضل فدعاء قول يلازمه دعاء فعل. وإذا كان لنصيحتي مكانة عندكم، فنصيحتي الأولى والأخيرة هي أن تطلبوا مرضاة الله تعالى. فقد تنسون طلب الجنة في دعواتكم أو الاستجارة من النار، لكن حذار أن تنسوا طلب الإخلاص واليقين بإلحاح، لأن الأمر لا يحتمل النسيان. إذا تلاشى الإخلاص وضاع اليقين لدى الفرد فقد تدحرج في فراغ مخيف، إذ أقواله لا تتجاوز حنجرته، وأفعاله لا تعبر عن أي معنى نبيل.
عمى النظام
إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…