السنة مصدر آخر للتشريع بجانب القرآن الكريم، تقوم -مثل القرآن الكريم- بتحليل بعض الأشياء وتحريم أخرى، وتضع مقاييس الفرض والواجب والسنة والمستحب والمباح والمكروه، كما تقوم بتفصيل مجمل القرآن وتفسير مبهمه وتخصيص عامه وتقييد مطلقه. والآن لنشرح هذه الأمور بعض الشيء.

1. تفسير القرآن

نقرأ كل يوم في صلاتنا سورة الفاتحة ونتضرع إلى الله تعالى بأن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. ومع أن صفة المغضوب عليهم وصفة الضالين صفتان عامتان فهناك حديث شريف يقول: «فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضُلاّل.»[1] وهكذا يقوم الحديث بتفسير القرآن. فاليهود استحقوا الغضب منذ تاريخهم الماضي المظلم وفي أثناء العهد النبوي، وهم أول من يتبادرون إلى الذهن في هذا الخصوص على قاعدة أن "مطلق الذكر ينصرف نحو الكمال"، لأنه لا يوجد أحد مثلهم يستحقون الغضب، وذلك بقتلهم الأنبياء وبأخلاقهم الخسيسة وعاداتهم السيئة وعبادتهم للمال وكونهم حتى الآن ممثلي المادية في القرن العشرين، لذا فلا يملك الإنسان إلا الموافقة على هذا التفسير النبوي الشريف. ولاشك أن هذا الغضب الإلهي يشمل كل من اتصف بهذه الأخلاق اليهودية.

ومن جانب آخر فإن النصارى الذين ساروا في أول الأمر على الهدى وعلى الصراط المستقيم واستمسكوا بكل شجاعة بدينهم الذي لم يكن سوى الدين الإسلامي الحنيف.. هؤلاء النصارى ضلوا الطريق لأسباب عديدة، أي سقطوا في الضلالة، لذا دخلوا ضمن صفة "الضالين" لذا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم بحقهم «وإن النصارى ضُلاّل» لأنهم قلبوا التوحيد إلى التثليث وغيروا الكتاب وحرفوه، لذا انطبقت عليهم صفة "الضالين" انطباقاً تاماًّ. وسواء أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقصد بهذا التفسير أقواماً معينين أم سلوكاً خاصاًّ، فلو لم يقم بهذا التفسير ما كان باستطاعتنا معرفة هذه الحقيقة المبهمة. وهكذا قام الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا التفسير بتوجيه الأنظار إلى بعض الأقوام وكذلك إلى بعض الحالات النفسية المنحرفة، وبين من وقـع ولماذا وقع وبأي الأعمال اسـتحق الغضب أو اسـتحق الضلالة بياناً واضحاً.

عندما نـزلت آية: ﴿الَّذِينَ اٰمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلٰـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82) قلق الصحابة الذين كانوا يعرفون معنى الظلم وأنه الخروج خارج الحق والحقيقة، فقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: وأينا لم يظلم؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الأمر ليس كما يظنون، وذكرهم بقول لقمان عليه السلام وهو يعظ ابنه: ﴿لاَ تُشرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّركَ لَظُلمٌ عَظِيم﴾ (لقمان: 13).[2]

عرفنا من تفسيره صلى الله عليه وسلم لهذه الآية أن الظلم المقصود هنا هو الشرك وليس أي ظلم أو تجاوز أو تعدٍ آخر. ولو لم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا التفسير لبقينا إلى الأبد تحت غموض وإبهام.

ويُروى عن أمنا عائشة رضي الله عنها وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن "الصلاة الوسطى" الواردة في الآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةُ الوُسطَى﴾ (البقرة: 238) هي صلاة العصر إلى درجة أن عائشة رضي الله عنها كانت تقرأ هذه الآية كما يلي: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين." وقال أبو يونس مولى عائشة رضي الله عنها: أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتب لها مصحفاً فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاَةِ الْوسطَى﴾ فلما بلغتها أذنتها فأملت عليّ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاَةِ الْوسطَى﴾ وصلاة العصر ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.[3]

2. قيام السنة بتفسير مجمل القرآن

إلى جانب قيام السنة بتفسير مبهم القرآن قامت بتفصيل مجمله أيضاً.

مثلاً يأمر القرآن الكريم فيقول: ﴿أقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ ولكنه لا يوضح إقامة الصلاة ولا أوقاتها. صحيح أن بعض المفسرين رضي الله عنهم استنبطوا الصلوات الخمس من الآية التالية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: 114)، إلا أن السنة هي التي حددت أوقات هذه الصلوات التي يذكر الله تعالى بأنها مرتبطة بأوقات معينة: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤمِنِينَ كِتَاباً مُوقُوتاً﴾ (النساء: 103). فهناك حديث يبين أن أوقات الصلاة عينها جبريل عليه السلام، أي أن مصدرها سماوي وإلهي، عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أمّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشِّراك،[4] وصلى بي العصر حين كان ظلُه مثله، وصلى بي -يعني المغرب- حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر ثم التفت إليّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين.»[5]

فعَمَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تعليم أمته بأوقات الصلاة فهو المرجع الوحيد لأمور كثيرة متعلقة بالصلاة مثل أقسامها من فرض أو واجب أو مستحب أو مكروه وما يفسدها، وشرح ركوعها وسجودها وقراءة التحيات فيها والخروج منها بالسلام. أجل، فهو المفسر الوحيد للصلاة التي جاء الأمر بها في القرآن الكريم بصيغة مجملة وهي ﴿أَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾، إذ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي.»[6] ولو عَمَدَ القرآن إلى إعطاء كل تفاصيل الصلاة لزاد حجمه مرتين على الحجم الحالي، لذا ترك إيضاح هذه التفاصيل إلى صاحب الفطنة الكبيرة الذي هو أفضل من فهم عن ربه، وقام فعلاً بنقل هذا الوحي غير المتلو إلينا بالتفصيل المطلوب، وقد أنجز هذا بالفطنة التي تعني تجاوز العقل بالعقل والاستعانة بالإلهام في المواضيع التي يقف فيها العقل.

والسنة هي التي شرحت مناسك الحج أيضاً. صحيح أن القرآن تناول موضوع الحج في موضع أو موضعين وقدم بعض الشروح القيمة، ولكن هذه الشروح تناولت جزءاً من مناسك الحج، لذا نرى أن السنة هي التي عَمَدَتْ إلى شرح جميع مناسك الحج بالتفصيل، وهذه التفاصيل هي أضعاف ما ورد في القرآن الكريم. وقد أدى الرسول صلى الله عليه وسلم الحج مرة واحدة، هذا الحج سمي بـ"حجة الوداع" لأنه ودع فيه أصحابه، وأدى مناسك الحج وهو راكب على بغلته بحيث يراه الجميع. شرح كل شيء بكلامه ثم بأفعاله إلى درجة التصريح بكونه صائماً أم مفطراً، وبعد أن أتم هذا قال لهم: «خذوا مناسككم»[7] مشيراً إلى موقع كلامه وأفعاله في الشريعة. ولا شك أن القرآن الكريم لم يأتِ ناقصاً ولكنه جاء مع مبلغه ومع شارحه ومفسره الرسول صلى الله عليه وسلم.

3. قيام السنة بتخصيص بعض الأحكام

تناول القرآن الكريم الميراث بشكل عام فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء: 11). وهذا الحكم عام يشمل الجميع سواء أكانوا أنبياء أم أولياء أم أصفياء أم من المقربين أم من الناس الاعتياديين، غير أن فاطمة رضي الله عنها عندما راجعت أبا بكر رضي الله عنه بعد وفاة والدها لأخذ ميراثه قرأ أبو بكر رضي الله عنه هذا الحديث الذي سمعه عن والدها النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا معشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.»[8]

كما أن حديث «القاتل لا يَرِث»[9] يحرم القاتل من الميراث، فمن يقتل والده يحرم من ميراثه ومن يقتل عمه يحرم من ميراثه وكذلك من يقتل خاله أو أخاه. وهكذا قامت السنة بتقييد الحكم العام الذي جاء به القرآن في موضوع الميراث.

4. تقييد السنة لبعض الأحكام

تقوم السنة أحياناً بتقييد بعض الأحكام العامة الواردة في القرآن الكريم، فمثلاً يقول القرآن الكريم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ﴾ (المائدة: 38). هذا أمر مطلق، ولم يتم شرح الشروط والظروف التي يجب توفرها لإجراء هذا العقاب ولا نصاب السرقة ولا مقدار ما يقطع من اليد، وبما أن اليد تمتد من الأطراف حتى المرفق حسب الآية التي تشير إلى الوضوء[10] لذا، حددت السنة المطهرة الجزء الذي يقطع من اليد، أي قامت بتقييد حكم مطلق في القرآن. وعندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يد أحد السراق من الكف فقد قيد ما جاء في القرآن في هذا الخصوص من حكم عام.

ومثال آخر، يقول القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ اٰمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ﴾ (النساء: 29). وتأتي السنة هنا فتقيد هذه الآية في موضوع معين، إذ ورد حديث شريف عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه.»[11]

وكما قلنا سابقاً فالسنة أساس مستقل في التشريع لكونها تضع أحكاماً غير واردة في القرآن. ومن الأمثلة على ذلك تحريمها لحم الحمر الأهلية ولحوم الضواري وتحريمها الزواج بخالة الزوجة وعمتها.

والسنة التي تعد أساساً مستقلاً في التشريع بدأت في إجراء عملها ومهمتها منذ بداية الوحي، والتحمت مع القرآن الكريم، وتم النظر إليها من هذا المنظار من قبل جمهور العلماء وجمهور الأمة. ولكنها تعرضت إلى هجوم من قبل المعتزلة الذين تأثروا بالفلسفة اليونانية مثل النظّام، ومن قبل المستشرقين الحاقدين على الإسلام الذين حاولوا على الدوام تعكير هذا النبع الصافي. وفي القرنين الأخيرين تأثر بعض رجال العلم المسلمين بهؤلاء المستشرقين بسبب مركب النقص عندهم تجاه الغرب، وأصبحوا أداة بيد المستشرقين، وبدأوا باتهام السنة والتهوين من شأنها. غير أن جهود السلف الصالح وما خلفوه من كتب وآثار قيمة استطاعت أن تقف في وجه هذه الحملات، وحافظت على صفاء هذا النبع ونقائه.. نبع السنة النبوية المطهرة.

الهوامش

[1] الترمذي، تفسير القرآن، (1) 2؛ «جامع البيان» للطبري 1/61، 64

[2] البخاري، تفسير سورة، (6) 3؛ مسلم، إيمان، 124

[3] مسلم، المساجد، 207؛ الترمذي، تفسير القرآن، (2) 29؛ أبو داود، الصلاة، 5

[4] الشِّراك: النعل المعدني الذي يدق في قدم الحصان.

[5] أبو داود، الصلاة، 2؛ الترمذي، المواقيت، 1

[6] البخاري، الأذان، 18؛ «المسند» للإمام أحمد 5/53

[7] مسلم، الحج، 310؛ أبو داود، المناسك، 77؛ النسائي، المناسك، 220؛ «المسند» للإمام أحمد 3/366

[8] البخاري، الاعتصام، 5، الْخُمُس، 1؛ مسلم، الجهاد، 51؛ «المسند» للإمام أحمد 2/463

[9] الترمذي، الفرائض، 17؛ ابن ماجه، الديات، 14

[10] قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 6).

[11] البخاري، البيوع، 82؛ مسلم، البيوع، 51

Share:

More Posts

عمى النظام

إنّ الذين يعملون داخل نظامٍ وكيانٍ معيّن قد يُصابون مع مرور الوقت بما يُسمى “عمى النظام”؛ أو ما يمكن أن نسميه بالرتابة والاستسلام للإلف والتعوّد، فلا جَرَمَ أنّ تكرار الأعمال على الدوام بشكلٍ معين وتنسيقٍ محدَّدٍ روتينيٍّ يؤدّي إلى الرتابة، فإن لم يُراجَع هذا النظام ويُجدَّد على فترات معينة، ولم تُسدَّ الثغرات وتُكمَّل النواقص؛ حصل…

آفة الدين ثلاثة

سؤال: جاء في الحديث: “آفَةُ الدِّینِ ثَلَاثَةٌ: فَقِیهٌ فَاجِرٌ وَإِمَامٌ جَائِرٌ وَمُجْتَهِدٌ جَاهِلٌ”[1]، فما السمات المشتركة التي جعلت من هذه الفئات الثلاث المذكورة في الحديث آفةً للدين؟
الجواب: رغم أن هذا القول الذي رواه ابن عباسٍ رضي الله عنهما قد انتُقد من حيث ضوابط ومعايير علم مصطلح الحديث فلا شك أنه يعبّر من حيث المعنى عن حقيقة مهمّة…

الإسلام مبنيٌّ على اليُسْرِ

سؤال: بما أنّ الإسلامَ دينُ يُسرٍ وليس دينَ عسرٍ؛ فلماذا تصعب على أجيال اليوم معايشة الإسلام الحقيقي؟ وكيف نفهم هذا الوضع الذي يبدو متناقضًا في الظاهر؟
الجواب: حتى نفهم المسألة فهمًا صحيحًا لا بد أن نؤكد بدايةً على أن العسر واليسر مفهومان نسبيان؛ بمعنى أن هذه المسألة تختلف تبعًا لفهم الأفراد وتصوراتهم، فقد يجد البعض صعوبةً في أداء…

الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

سؤال: أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وحثنا بوسائل شتى على الصلاة والسلام عليه، فكيف نفهم هذه الوصية؟ وكيف ننفذ هذا الأمر؟
الجواب: حثنا النبي صلى الله عليه وسلم -كما ورد في السؤال- على الصلاة والسلام عليه في كثير من أحاديثه المباركة، ومن ذلك قوله: “إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلَاةً فِي الدُّنْيَا”[1]،…

الذنب والتوبة

لم يكن الحسدُ والكبرُ والعصيانُ فحسب السببَ في طرد الشيطان من الحضرة الإلهية، إنما قيامُه بعد العصيان باختلاق المبررات والأعذار، ولُجوؤه إلى الجدل، ومحاولتُه تبريرَ خطيئته.. وعلى الجانب الآخر فقد استوعب أصحابُ الطبائع السليمة دقّةَ الامتثال للأمر؛ فما إن تعثّروا وسقطوا حتى نهضوا واستقاموا وتوجهوا إلى الباب الذي عليهم أن يتوجهوا إليه، وسألوا الله العفو…

لمحات حول تطوير الفقه الإسلامي

سؤال: ما نوع الدراسات التي توصي بإجرائها في مجال الفقه كي يتسنى التغلب على الركود المستمر منذ ثلاثة أو أربعة قرون؟
الجواب: بداية ثمة فائدة في التذكير بأمر ما يتعلق بالموضوع، ألا وهو أن علم الفقه معجزة من معجزات القرآن والفكر الإسلامي؛ فقد نظم الفقهاء المسلمون الحياة بأدقِّ تفاصيلها من خلال الأحكام التي توصلوا إليها كنتاج لعمل جاد،…

“فوائد قصة “هابيل” و”قابيل

سؤال: ما الرسائل المراد إيصالها إلى المؤمنين من خلال قصة “هابيل” و”قابيل”؟
الجواب: أودّ أن أتطرّق إلى مبدإٍ عام قبل الإجابة على هذا السؤال، فمن المؤكد أن لكل واقعة مذكورة في القرآن الكريم جانبًا يهمّنا، وعلينا أن نعثر على جوانبها التي تتعلق بيومنا، ونأخذ العبرة والدروس منها؛ فالقرآن لا يتحدث عن الماضي سردًا لمعلومات تاريخية فحسب؛ بل إنه…

قَدَرُ الطريق

في مواجهة المظالم المعيشة في يومنا، يعاني الكثير منا المشاعر نفسها ونحمل الأفكار عينها في كل حركاتنا وسكناتنا؛ فينقضُّ نومنا، ونئنّ ألمًا وحزنًا، ومع ذلك نؤمن تمامًا بأنه إذا استطعنا أن نواجه بصبرٍ ورضًا البلايا والمصائب التي نتعرّض لها، فإن جميع المشاكل والصعوبات التي نعانيها في هذا العالم ستكون وسيلة مهمة لفوزنا في الآخرة، وإن…

السبيل إلى الحفاظ على الحياة الروحية

سؤال: كيف نحافظُ على النقاء المعهود في أيام الخدمة الأولى، ونستمرُّ في مواصلة الشد المعنوي، وتنشئةِ رجالٍ جددٍ للدّعوة؟
الجواب: بداية أودّ أن أؤكّد على حقيقة أُشيرَ إليها في السؤال، ألا وهي أن الناس كانوا في السنوات الأولى من الخدمة مخلصين ومضحّين للغاية.. فلم يكن لديهم مطلبٌ سوى رضا الله، وكان الوفاق والاتفاق رائعًا بين المتطوعين في الخدمة…..

الموقف الثابت والأقنعة الساقطة

كلُّ مشكلةٍ ومعاناةٍ تعيشها تكون حبلى بالبهجة والسرور، وبالتالي يجب عليك أن تتحمل فترة الحمل.. فإذا كنت تريد أن يكون لديك ابنٌ كهالة النور وأن تضمّه إلى حضنك، فعليك أن تتحمل المتاعب التي ستتعرض لها قبل ذلك وأن تعمل على مواجهتها بصبرٍ، وهذا بالطبع ليس بالأمر السهل، ولكنك ستشعر بعد ذلك بفرحة تنسيك معاناتك السابقة،…

Send Us A Message